الشيخ الأنصاري

63

فرائد الأصول

الناس " ( 1 ) . وأوضح من ذلك كله : رواية أبان بن تغلب عن الصادق ( عليه السلام ) : " قال : قلت : رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة ، كم فيها من الدية ؟ قال : عشر من الإبل . قال : قلت : قطع إصبعين ؟ قال : عشرون . قلت : قطع ثلاثا ؟ قال : ثلاثون . قلت : قطع أربعا ؟ قال : عشرون . قلت : سبحان الله ! يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ، ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون ؟ ! كان يبلغنا هذا ونحن بالعراق ، فقلنا : إن الذي جاء به شيطان ! قال ( عليه السلام ) : مهلا يا أبان ، هذا حكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية ، فإذا بلغت الثلث رجعت ( 2 ) إلى النصف ، يا أبان ، إنك أخذتني بالقياس ، والسنة إذا قيست محق الدين " ( 3 ) . وهي وإن كانت ظاهرة في توبيخ أبان على رد الرواية الظنية - التي سمعها في العراق - بمجرد استقلال عقله بخلافه ، أو على تعجبه مما حكم به الإمام ( عليه السلام ) ، من جهة مخالفته لمقتضى القياس ( 4 ) ، إلا أن مرجع الكل إلى التوبيخ على مراجعة العقل في استنباط الأحكام ، فهو توبيخ على المقدمات المفضية إلى مخالفة الواقع .

--> ( 1 ) لم نعثر على هذا المضمون في المجاميع الحديثية ، نعم ورد في الوسائل ما يقرب منه ، انظر الوسائل 18 : 149 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 69 و 73 . ( 2 ) كذا في المصادر الحديثية ، وفي النسخ : " بلغ الثلث رجع " . ( 3 ) الوسائل 19 : 268 ، الباب 44 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث الأول . ( 4 ) في ( ظ ) و ( م ) بدل " لمقتضى القياس " : " للقياس " .